علي العارفي الپشي
357
البداية في توضيح الكفاية
سببا للبعد عنه وهو ظاهر كما لا يخفى . لكن استدل المصنف قدّس سرّه على هذا المطلب بعد ما استشكل فيه بضرورة العقل ، اي بضرورة استقلال العقل بعدم الاستحقاق الا لعقاب واحد أو لثواب واحد فيما لو خالف المكلف الواجب ، وترك كل مقدماته ولم يأت بواحدة منها على كثرتها مثل ترك الصلاة وترك جميع مقدماتها من الطهارة والستر والاستقبال و . . . فهو يستحق عقابا واحدا . أو فيما وافقه وأتى بالواجب مع جميع مقدماته الكثيرة نحو فعل الصلاة مع فعل تمام مقدماتها فهو يستحق ثوابا واحدا . نعم لا بأس باستحقاق العقوبة على المخالفة للواجب عند ترك المقدمة لأن ترك المقدمة يؤدي إلى بطلان الواجب ، فكأنه قد ترك الواجب ، فالعقاب على تركه عند تركها ولا يكون العقاب على ترك الواجب الغيري . لمّا نفى المصنف قدّس سرّه فيما سبق استحقاق العقاب على مخالفة الواجب الغيري بحيث يكون العقاب لأجل مخالفته لا لمخالفة الواجب النفسي استدرك ودفع التوهم الناشى من السابق بقوله : « نعم لا بأس بان مخالفة الواجب الغيري وان لم تكن علة لاستحقاق العقوبة لكن استحقاقها على مخالفة الواجب النفسي فاستحقاق العقوبة على الواجب النفسي يكون من زمان مخالفة الامر الغيري » . مثلا : إذا دخل وقت الصلاة وترك المكلف الوضوء بقصد ترك الصلاة فهو يستحق العقاب من حين ترك الوضوء إذ يكون بقصد ترك الواجب النفسي وهو الصلاة ، فالعقوبة على عصيان الامر النفسي لا على عصيان الامر الغيري ، غاية الأمر من حين عصيان الواجب الغيري . كما أنه لا اشكال بزيادة المثوبة على الموافقة فيما لو أتى المكلف بالمقدمات بما هي مقدمات للواجب ، اي أتى بها بقصد التوصل إلى الواجب وبقصد القربة إلى المولى وتكون زيادة الثواب لأن الواجب يصير حينئذ من أفضل الأعمال ، والأفضل يليق بزيادة الثواب لأنه يصير أشقّ الاعمال ، وكل أشقّ الاعمال أفضلها ، فهذا